أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

91

أنساب الأشراف

وأرسل عبد الملك إلى مصعب رجلا من كلب فقال له : أقرئ ابن أختك السلام وقل له : يدع دعاءه إلى أخيه ، وأدع دعائي إلى نفسي ونصيّر الأمر شورى ، فقال مصعب : قل له : السيف بيننا . فقدّم عبد الملك محمد بن مروان ومعه بشر بن مروان وقال : اللهم انصر محمدا ، اللهم انصر خيرنا لهذه الأمّة ، وقدّم مصعب إبراهيم بن الأشتر للقائه فالتقيا وبين عسكر مصعب وبين عسكر ابن الأشتر فرسخ ، فتناوش الفريقان فقتل صاحب لواء محمد ، وجعل عبد الملك يمدّ محمدا ، وجعل المصعب يمدّ إبراهيم ، وجعل محمد يكفّ أصحابه عن مناجزة القوم فوجّه إليه عبد الملك يشتمه ، فوقّف محمد رجلا في جماعة وأمره أن يمنع من يأتيه من جهة عبد الملك من دخول عسكره ، فوجّه عبد الملك خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد فردّه أشدّ الردّ حتى إذا كان قرب المساء قال محمد للناس حرّكوهم فتهايج القوم . ووجّه المصعب إلى إبراهيم بن الأشتر عتّاب بن ورقاء الرياحي ، وكان قد بايع عبد الملك ووعده أن يكيد له المصعب ، فلما رآه إبراهيم غمّه أمره وقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون قد سألته أن لا يمدّني بهذا ونظرائه ، وانهزم عتّاب على مواطأة منه لأهل الشام ، فوقعت الهزيمة وقتل ابن الأشتر وهو يقول : قد قلت : أعفني من عتّاب وذوي عتّاب ، وكان الذي قتل ابن الأشتر مولى لبني عذرة له عبيد بن ميسرة ، واحتزّ رأسه وأتى به عبد الملك ، وأحرق جثّته موالي حصين بن نمير ، وقال عوانة : لما واقع محمد بن مروان ابن الأشتر قال ابن الأشتر لأصحابه : لا تنصرفوا حتى ينصرف أهل الشام عنكم ، فقال عتّاب بن ورقاء : ولم لا ننصرف ، فانصرف وانهزم الناس